تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

559

جواهر الأصول

فعلى الأوّل : يحصل التنافي بحكم العقل والعقلاء ؛ بداهة أنّه كما لا يكاد يمكن تعلّق إرادتين أو كراهتين استقلاليتين بشيء واحد ولو كانتا من سنخ واحد ، فكذلك في المقام ؛ لأنّ المطلق والمقيّد بنظر العرف ، يعدّان شيئاً واحداً ؛ لأنّ المقيّد هو نفس الطبيعة مع قيد ، لعينية اللا بشرط مع بشرط شيء ، فيمتنع تعلّق إرادتين أو كراهتين بهما ؛ لأدائه إلى تعلّق الإرادة بنفس الطبيعة تارة ، وبالمقيّدة أخرى ، فيحصل التنافي بينهما ، فيحمل المطلق على المقيّد ، ولأجل ذلك لا ينقدح في ذهن العقلاء وجود حكمين هنا ، بل يستكشفون وحدة الحكم ، فيحملون المطلق على المقيّد . هذا هو الوجه في استكشاف وحدة الحكم وسرّ حمل المطلق على المقيّد . وربما يقال في وجه ذلك : إنّ تعلّق الحكم بالمطلق يدلّ على أنّ المكلّف مرخّص في عتق الرقبة في ضمن المؤمنة والكافرة ، وتعلّق الحكم بالمقيّد يدلّ على لزوم عتق المؤمنة ، ولا يجوز عتق غيرها ، وبين الترخيص واللاترخيص تنافٍ واضح . وبعبارة أخرى : دليل المقيّد ظاهر في دخالة القيد في تعلّق الحكم بالموضوع ، بخلاف دليل المطلق ، فإنّه ظاهر في عدم دخالته ، فيحصل التنافي بينهما . وفيه : أنّه ما لم تحرز وحدة الحكم - كما هو المفروض - لا يحصل التنافي بينهما إلّا على وجه دائر ؛ لأنّه على تقدير تعدّد الحكم - بأن كان أحدهما مرخّصاً فيه دون الآخر ، أو كان للتقييد في أحدهما مدخلية دون الآخر - لا يكون تنافٍ بينهما ، فالتنافي بينهما إنّما هو بعد إحراز وحدة الحكم ، فلو توقّف إحراز وحدة الحكم على التنافي لدار . نعم ، لو قطع النظر عن هذا الوجه ، وقلنا بالبيان الذي نذكره في القسم الثاني - وهو أنّ العقلاء يحملون المطلق على المقيّد - لكان له وجه ، فتدبّر .